ابن أبي العز الحنفي

42

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

وإذا أراد الله نشر فضيلة . . . طويت أتاح لها لسان حسود لقد أراد هذا المتعصب أن يظهرنا أمام الناس بمظهر الطاعنين في " صحيح البخاري " وكذا " مسلم " فإذا بالحقائق تشهد أنه هو الطاعن ، مصداقا للمثل السائر : " من حفر بئرا لأخيه وقع فيه " 1 والمثل الآخر : " من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة " ! إن مبلغ تعصب هذا الحنفي تبعا لشيوخه الأحناف على أهل الحديث عامة ، والبخاري ومسلم خاصة ، لا يعلمه إلا من تتبع مؤلفاتهم ، أو تعليقاتهم على غيرها وقد سبق ذكر بعض النماذج منها ، ومن الأدلة الجديدة التي وقفت عليها ، تلك المقدمة التي مضت الإشارة إليها والتي قام هذا المتعصب الجائر على طبعها حديثا والتعليق عليها ، فقد ذكر مؤلفها في مطلعها " ص 20 " : " أنه جعلها أساسا لكلامه في كتابه " إعلاء السنن " في تصحيح الأحاديث وتحسينها ، مبينة لقواعد خالف فيها علماءنا الحنفية جماعة المحدثين ، " كذابا بالضبط وليس العكس ! " ولكل وجهة هو موليها في باب التصحيح والتحسين والتضعيف ، فرب ضعيف عند المحدثين صحيح عند غيرهم ، وكذا العكس " ! ! ثم ذكر مخالفة ابن حبان جمهور المحدثين في قبوله رواية المجهول والاحتجاج بها ، والتي ردها الحافظ ابن حجر وغيره من المحدثين ، على ما هو مفصل في محله من " علم المصطلح " ، ذكر ذلك ليتخذها ذريعة لتبرير مخالفة الحنفية أيضا إياهم في كثير من قواعدهم متسائلا بقوله " ص 2 " : " فماذا على الحنفية لو خالفوا كذلك بعض الأصول ! " . ثم يتدرج من ذلك إلى القول " ص 20 " : " قلت : ولا يخفى أن ظن المجتهد لا يكون حجة على مجتهد آخر " . يشير بذلك إلى أن الحنفية مجتهدون في مخالفتهم لأئمة الحديث في أصولهم ، فمهما خالفوهم في شيء من قواعدهم ، فلا لوم عليهم في ذلك , وبناء على ما سبق ،

--> 1 ويروى مرفوعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف له أصل كما في " المقاصد الحسنة " للحافظ السخاوي .